ابن حجر العسقلاني
397
فتح الباري
هو تفاعل من المدح أي المبالغ والتمدح التكلف والممادحة أي مدح كل من الشخصين الآخر وكأنه ترجم ببعض ما يدل عليه الخبر لأنه أعم من أن يكون من الجانبين أو من جانب واحد ويحتمل أن لا يريد حمل التفاعل فيه على ظاهره وقد ترجم له في الشهادات ما يكره من الاطناب في المدح أورد فيه حديثين الأول حديث أبي موسى قال فيه حدثنا محمد بن الصباح بفتح المهملة وتشديد الموحدة وآخره حاء مهملة هو البزار ووقع هنا في رواية أبي ذر محمد بن صباح بغير ألف ولام وتقدم الكل في الشهادات بهذا الحديث بعينه وأخرجه مسلم عنه فقال حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وهذا الحديث مما اتفق الشيخان على تخريجه عن شيخ واحد ومما ذكره البخاري بسنده ومتنه في موضعين ولم يتصرف في متنه ولا إسناده وهو قليل في كتابه وقد أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن الصباح وقال عبد الله بن أحمد بعد أن أخرجه عن أبيه عنه قال عبد الله وسمعته انا من محمد بن الصباح فذكره وإسماعيل بن زكريا شيخه هو الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف وبريدة بموحدة وراء يكنى أبا بردة مثل كنية جده وهو شيخه فيه وقوله عن بريد في رواية الإسماعيلي حدثنا بريد ( قوله سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثنى على رجل ) لم أقف على اسمهما صريحا ولكن أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد من حديث محجن ابن الأدرع الأسلمي قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذكر حديثا قال فيه فدخل المسجد فإذا رجل يصلى فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيرا فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه وفى رواية له فقلت يا رسول الله هذا فلان وهذا وهذا وفى أخرى له هذا فلان وهو من أحسن أهل المدينة صلاة أو من أكثر أهل المدينة الحديث والذي اثنى عليه محجن يشبه ان يكون هو عبد الله ذو النجادين المزني فقد ذكرت في ترجمته في الصحابة ما يقرب ذلك ( قوله ويطريه ) بضم أوله وبالطاء المهملة من الاطراء وهو المبالغة في المدح وسأذكر ما ورد في بيان ما وقع من ذلك في الحديث الذي بعده ( قوله في المدحة ) بكسر الميم وفى نسخة مضت في الشهادات في المدح بفتح الميم بلا هاء وفى أخرى في مدحه بفتح الميم وزيادة الضمير والأول هو المعتمد ( قوله لقد أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل ) كذا فيه بالشك وكذا المسلم وسيأتي في حديث أبي بكرة الذي بعده بلفظ قطعت عنق صاحبك وهما بمعنى والمراد بكل منهما الهلاك لان من يقطع عنقه يقتل ومن يقطع ظهره يهلك * الحديث الثاني ( قوله عن خالد ) هو الحذاء وصرح به مسلم في روايته من طريق غندر عن شعبة ( قوله إن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فاثنى عليه رجل خيرا ) وفى رواية غندر فقال يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منه في كذا وكذا العلة يعنى الصلاة لما سيأتي ( قوله ويحك ) هي كلمة رحمة وتوجع وويل كلمة عذاب وقد تأتى موضع ويح كما سأذكره ( قوله قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا ) في رواية يزيد بن زريع عن خالد الحذاء التي مضت في الشهادات ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك مرارا في رواية وهيب التي سأنبه عليها بعد أنه قال ذلك ثلاثا ( قوله إن كان أحدكم ) في رواية يزيد بن زريغ وقال إن كان ( قوله لا محالة ) أي لا حيلة له في ترك ذلك وهى بمعنى لابد والميم زائدة ويحتمل ان يكون من الحول أي القوة والحركة ( قوله فليقل احسب كذا وكذا إن كان يرى ) بضم أوله أي يظن ووقع في رواية يزيد بن زريع إن كان يعلم ذلك وكذا في رواية وهيب ( قوله والله حسيبه )